الشيخ سليمان ظاهر
24
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
فجاءت مشاة الأمير فخر الدين من جانب الشمال عند الثغرة التي تنفذ إلى ينبوع عنجر . وأتى عسكر الأمير علي من ناحية برج المجدل وعسكر الأمير يونس من الناحية الجنوبية تحت قرية المجدل . ولما ظهرت العساكر المذكورة خرج من عسكر الشام نحو ألف فارس وأغاروا على العسكر فثبت أمامهم عساكر ابن معن وكانت هجمتهم لنحو عسكر الأمير علي فثبت رجال البلاد . ولما رأى الأمير ميل الفرسان نحو عسكر ولده أغار في فرسان السكمان على مقدمة عساكر الباشا . واجتهد مصطفى كتخدا أن ينجد الأمير عليا بمن معه إلا أنه لما ضرب الأمير فخر الدين مقدمة الجيش ولت من أمامه ونكسوا السنجق الذي فوق رأس الباشا ، ونادى عسكر ابن معن بالنصر . فلما رأى الفرسان أن مقدمة جيش الباشا وابن سيفا وابن الحرفوش انكسرت من الوراء ، ردوا رؤوس خيولهم ورجعوا منكسرين . وتشاغلت عساكر ابن معن بالغنيمة والمكسب ونهب الخيم ولولا ذلك لهلك من عسكر الشام قتلا ما لا يحصى . وأما مصطفى باشا فلم يمكنه الفرار وأحاطت به خيل السكمانية من كل جانب وأمسكوه بأيديهم وأتوا به أسيرا إلى الأمير فخر الدين والأمير علي . فلما رأياه نزلا عن خيلهما وقبلا ذيل ثيابه ، وقدم له الأمير فخر الدين فرسه وأركبه عليها ، وأمر محمد بلوكباشي أن يتوجه معه إلى قب الياس ، ولم يبق معه من عسكره سوى مملوكين قبض عليهما السكمان ، فأمر الأمير برد سلاحهم وخيلهم والذين أسروا من العسكر أمر بإطلاقهم . وأما الأمير يونس الحرفوش والأمير عمر ابن سيفا ورجالهما وكرد حمزة وبلوكباشيته ، فلم يبيتوا إلا في مدينة بعلبك . وعند الصباح توجه الأمير يونس إلى حصن اللبوة وأبقى عياله في القلعة . والأمير عمر وكرد حمزة توجها إلى حمص ، وبعد ثلاثة أيام أرسل الأمير يونس عياله إلى قلعة حصن راويد وتوجه هو إلى حماة . ولما دخل الأمير على مصطفى باشا في قب الياس اعتذر له عن هذه الحرب التي لم تكن عن رضاه ، والباشا اعتذر له أن هذه الحرب لم تكن بخاطره وأن كرد حمزة هو الذي سبب ذلك مع ابن الحرفوش ، وطلب الأمير من الباشا التوجه إلى بعلبك لينظم أحوالها . وركب الباشا والأمير والحاج كيوان ونزلوا في تمنين ومنها ساروا إلى مدينة بعلبك ، فرأوها خرابا ، ولم يكن فيها في قلعتها غير نحو مائتي رجل من السكمانية . فنزل مصطفى باشا